الثَّالِثُ: أنَّه قد اسْتَحَقَّ قَتْلَه، وفيه تَفْويتُ نفسِه ونَفْعِه، فإذا تعذَّر تَفويتُ النَّفس لِمَانِعٍ؛ جاز تَفْويتُ نَفْعِه لِإمْكانِه.
ولو كان القوَدُ لحي (¬١) في طَرَفِه؛ لم يتعرَّضْ لِمَنْ هي عليه.
فإنْ أقام كفيلاً بنفسه لِيُخَلَّى سبيلُه؛ لم يَجُزْ؛ لأِنَّ الكفالةَ لا تَصِحُّ في القِصاص؛ كالحَدِّ.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَبٌ؛ فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬٢):
الأصحُّ: أنَّه لَيسَ له ذلك؛ لأِنَّ مقصودَ شرعيَّةِ القِصاص مَفْقودٌ في الأب، وكوصيٍّ وحاكِمٍ.
والثَّانيةُ: بَلَى؛ لأِنَّ له (¬٣) وِلايَةً كامِلةً، بدليلِ أنَّه يَملِكُ أنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِه لنفسه، بخِلافِ غَيرِه.
(فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ؛ فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا العَفْوُ (¬٤) عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ)، وحَكاهُما في «الفروع» رِوايَتينِ:
أحدهما (¬٥): يَجُوزُ، صحَّحه القاضي والمؤلِّفُ، وقدَّمه في «الرِّعاية».
والثَّاني: المَنْعُ؛ لأِنَّه لا (¬٦) يَمْلِكُ إسْقَاطَ قِصاصِه، ونَفَقَتُه في بيتِ المال، وكما لو كانَا مُوسِرَينِ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّ وُجوبَ نَفَقَتِه في بيتِ المال (¬٧) لا يغنيه (¬٨) إذا لم