(وَإِلاَّ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ)؛ أي (¬١): إذا قَتَلَه غَيرُ عالِمٍ بالعفو، أو غير (¬٢) عالِمٍ بأنَّ العَفْوَ مُسقِطٌ للقَوَد؛ لم يَجِبْ قَوَدٌ؛ لأِنَّ ذلك شبهةٌ قد درأت (¬٣) القَوَدَ؛ كالوكيل إذا قَتَلَه بعدَ العَفْو وقبلَ العلم.
ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يكونَ الحاكِمُ قد حكم بالعفو أوْ لا؛ لأِنَّ الشُّبهةَ موجودةٌ تمنع (¬٤) انتفاءِ العلم، معدومةٌ عندَ وجوده.
(وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ) في كلِّ مَوضِعٍ لا قَوَدَ فيه؛ لأِنَّ القتلَ قد تعذَّر (¬٥)، والدِّيةُ بَدَلُه، وهي مُتعيِّنةٌ عندَ تعذُّره، أمَّا العَفْوُ عن القِصاصِ فإنَّه يَسقُط عنه منها ما قابَلَ حقَّه على القاتل قصاصًا، ويَجِبُ عليه الباقي.
فإنْ كان الوليُّ عفا إلى غير مالٍ؛ فالواجِبُ لورثة القاتل، ولا شيء (¬٦) عليهم.
وإنْ كان عفا إلى الدِّية؛ فالواجبُ لورثة القاتل، وعليهم نصيبُ العافي من الدِّية.
وقِيلَ: حقُّ العافي من الدِّية على القاتل (¬٧)، وفيه نظرٌ؛ لأِنَّ الحقَّ لم يَبقَ متعلِّقًا (¬٨) بعينه، وإنَّما الدِّيةُ واجبةٌ في ذمَّته؛ كما لو (¬٩) قَتَلَ غريمَه.
(وَسَوَاءٌ كَانَ (¬١٠) الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا)؛ لاِسْتِوائهما معنًى،