(فَصْلٌ)
(وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلاَّ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ) أوْ نائبِه؛ لأِنَّه يَفتَقِرُ إلى اجْتِهاده، ولا (¬١) يُؤمَنُ فيه الحَيفُ مع قَصْدِ التَّشفِّي، فلو خَالَفَ؛ وَقَعَ المُوقَعُ؛ لأِنَّه اسْتَوْفَى حقَّه، وفي «المغني» و «الشَّرح»: يُعزِّرُه؛ لاِفْتِياته على السُّلطان، وفي «عيون المسائل»: لا يُعزِّره؛ لأِنَّه حقٌّ له كالمال.
ويَحتَمِلُ: جَوازه بغَيرِ حضرته إذا كان القِصاصُ في النَّفس؛ لأِنَّه ﵇ أتاه رجلٌ يَقُودُ آخَرَ، فقال: إنَّ هذا قَتَلَ أخِي، فاعْتَرَفَ بقتله (¬٢)، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْه» رواه مُسلِمٌ (¬٣)، ولأِنَّ اشتراط (¬٤) حُضورِه لا يَثبُتُ إلاَّ بدليلٍ، ولم يُوجَدْ.
ويُستَحَبُّ حضورُ شاهِدَينِ؛ لِئلاَّ يُنكِرَ المقْتَصُّ الاِسْتِيفاءَ.
(وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ (¬٥) الآْلَةِ التِي يَسْتَوْفِي بِهَا الْقِصَاصَ)؛ لأِنَّ منها ما لا يَجُوزُ الاِسْتِيفاءُ به، (فَإِنْ كَانَتْ كَالَّةً)، أوْ مَسمومةً؛ (مَنَعَهُ الاِسْتِيفَاءُ بِهَا)؛ لقوله ﷺ: «إذا قَتَلْتُم فأحْسِنُوا القِتْلةَ» رواه مُسلِمٌ مِنْ حديثِ شدَّادٍ (¬٦)، ولِئَلاَّ يُعذَّبَ المقتولُ، ولأِنَّ المسمومةَ تُفسِدُ البَدَنَ، وربما مَنَعَتْ غَسْلَه، وإنْ عجَّلَ فاسْتَوْفَى بذلك؛ عُزِّرَ؛ لِفِعْلِه ما لا يَجُوزُ.
(وَيَنْظُرُ فِي الْوَلِيِّ؛ فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الاِسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ) بالقوة (¬٧)