رواه أحمد، وأبو داودَ، وابنُ ماجَهْ، من روايةِ سُفيانَ بنِ أبي العوجاء (¬١)، وفيه ضعفٌ (¬٢)، ولأِنَّ له أنْ يَختارَ أيَّهما شاء، فكان الواجِبُ أحدَهما؛ كالهَدْيِ والطعام (¬٣) في (¬٤) جزاءِ الصَّيد.
(وَالْعَفْوُ) مَجَّانًا (أَفْضَلُ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المَائدة: ٤٥]، ولقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشّورى: ٤٠]، وكان النَّبيُّ ﷺ يأمُرُ به (¬٥)، ثُمَّ لا عُقوبةَ على جانٍ؛ لأِنَّه إنَّما عليه حقٌّ واحِدٌ، وقد سَقَطَ؛ كعفوٍ (¬٦) عن ديةِ قاتلِ خطأ (¬٧)، ذَكَرَه المؤلِّفُ وغيرُه.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (العَدْلُ نَوعانِ:
أحدُهما: هو الغايةُ، وهو العدلُ بَينَ النَّاس.
والثَّاني: ما (¬٨) يكونُ الإحسانُ أفضلَ منه، وهو عدلُ الإنسان بَينَه وبَينَ خَصمه؛ من الدَّم والمال والعِرْضِ، فإنَّ اسْتِيفاءَ حقِّه عَدْلٌ، والعفو إحسانٌ، والإحسانُ هنا (¬٩) أفضلُ، لكِنَّ هذا الإحسانَ لا يكونُ إحسانًا إلاَّ بعدَ العَدْل،