المؤلِّفُ، قال (¬١) الحُلْوانيُّ: وهو الأظهر (¬٢)؛ لأِنَّه لَيسَ بعمدٍ محضٍ، ولهذا لم يَجِبْ به قَوَدٌ، فيكونُ عمدَ الخطأ، أشْبَهَ مَنْ رَمَى صَيدًا فبان آدَمِيًّا.
فعلى قَولِ القاضي: إنْ كان الموكِّلُ عفا إلى الدِّية؛ فله الدِّية في تَرِكةِ الجاني، ولِوَرثةِ الجاني مُطالَبةُ الوكيل بدِيَتِه، ولَيسَ للمُوكِّل مُطالَبةُ الوكيل بشيءٍ، وإنْ كان عَفْوُه بعدَ القَتْلِ؛ لم يَصِحَّ، وإنْ عَلِمَ الوكيلُ بالعفو؛ فَعَلَيهِ القَوَد (¬٣).
فائدةٌ: إذا استحقَّ قَتْلَه وقَطْعَه، فعفا عن أحدهما؛ بَقِيَ الآخَرُ.
وقال ابنُ حَمْدانَ: إن (¬٤) عَفَا عن القتل؛ لم يكن له القَطْعُ، وإنْ عَفَا عنه؛ فله القَتْلُ في الأصحِّ.
ولو تصالَحَا عن القَوَدِ بمائتَيْ بعيرٍ، وقُلْنا: يَجِبُ القَوَدُ أوْ دِيَةٌ؛ بَطَلَ وإلاَّ فَلَا.
(وَإَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّه أسْقَطَ حقَّه بعدَ انْعِقادِ سببِه، فسَقَطَ؛ كما لو أسقط (¬٥) الشُّفعةَ بعدَ البيع، وكعفو (¬٦) وارِثِه بعْدَ موته (¬٧).
وسَواءٌ كان عَمْدًا أوْ خطأً، أوْ كان العَفْوُ بلَفْظه أو الوصيَّةِ؛ لأِنَّ الحقَّ له، فَصَحَّ عَفْوُه عنه؛ كماله.