بما إذا كان الجمع في وقت الثَّانية؛ لأنَّ الأولى مفعولةٌ في غير وقتها، فهي كالفائتة، والثَّانية مسبوقةٌ بصلاة، فلم يشرع لها؛ كالثَّانية من الفوائت، بخلاف جمع التَّقديم؛ لأنَّ الأُولى مفعولةٌ في وقتها، أشبه ما لم تجمَعْ.
وأمَّا قضاء الفوائت؛ فلما روى أبو عُبَيدةَ عن أبيه (¬١) عبد الله بن مسعود: «أنَّ المشركين يوم الخندق شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات حتَّى ذهب من اللَّيْل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذَّن (¬٢)، ثمَّ أقام فصلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أقام فصلَّى العصرَ، ثمَّ أقام فصلَّى المغربَ، ثمَّ أقام فصلَّى العشاءَ» رواه النَّسائي والتِّرمذي، ولفظه له، وقال: (ليس بإسناده بأس، إلَّا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) (¬٣).
وقيَّده في «الشَّرح»: بما إذا كان في الجماعة (¬٤)، فإن كان وحده؛ كان استحباب ذلك في حقِّه أدنى؛ لأنَّ الأذان والإقامة للإعلام، ولا حاجة إليه هنا.
وعنه: لا بأس بالاكتفاء لهنَّ بإقامة واحدة إذا أذَّن.
وعنه: يقيم من غير أذان.
وكذا لو قضاها متفرِّقاتٍ من غير موالاة، فأمَّا إذا كانت واحدةً؛ فيؤذِّن لها ويقيم.