رَضِيَ المسلِمُ بالقَوَد مِنْ الذِّمِّيِّ، والحرُّ من العبد.
(وَبِمِثْلِهِ)؛ لأِنَّ المانِعَ من القِصاص عَدَمُ الاِسْتِواء، وهو مُنْتَفٍ هنا بشرطٍ (¬١)، وهو: (إِذَا أُمِنَ مِنْ قَطْعِ الشَّلاَّءِ التَّلَفُ).
وحاصله: أنَّ القاطِعَ (¬٢) إذا كان أشلَّ، والمقطوعةُ سالِمةً؛ فإنْ شاء المجْنِيُّ عليه أخَذَ الدِّيةَ؛ فله ذلك بغير خِلافٍ نَعلَمُه (¬٣)؛ لِعجْزِه عن اسْتِيفاءِ حقِّه على الكمال.
وإنِ اخْتارَ القِصاصَ؛ سُئِلَ أهلُ الخِبرة، فإنْ قالوا: إنَّه (¬٤) إذا قُطِعَ لم تفسد (¬٥) العُروقُ، ولم يَدخُلِ الهواءُ؛ أُجِيبَ إلى ذلك، وإنْ قالوا: يَدخُلُ الهواء (¬٦) في البدن فيُفسِدُه؛ سَقَطَ القِصاصُ.
(وَلَا يَجِبُ لَهُ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الشَّلاَّءَ كالصَّحيحة في الخِلْقة، وإنَّما نَقَصَتْ في الصِّفة، ولأِنَّ الفِعْلَ الواحِدَ لا يُوجِبُ مالاً وقَوَدًا.
(وَفِي الآْخَرِ: لَهُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ)، قاله القاضي وشَيخُه، (وَلَا أَرْشَ لَهُ (¬٧) مِنْ أَجْلِ (¬٨) الشَّلَلِ)؛ لأِنَّ الجَمالَ يَنقُصُ بِنُقصانِ الأصابع، بخِلافِ الشَّلاَّءِ، فإنَّها كامِلةٌ صُورةً، وعليه مَبْنَى القِصاصِ؛ لأِنَّ المُماثَلةَ في المعاني لا تُعتَبَرُ؛ لأِنَّه كان يُفْضِي إلى سُقوطِ القِصاص.