ولأِنَّه اسْتَعْجَلَ حقَّه؛ فَبَطَلَ حقُّه (¬١)؛ كقَتْلِ مَورُوثِه.
(وَإِنْ سَرَى إِلَى نَفْسِهِ كَانَ هَدَرًا)؛ أيْ: سِرايَةُ الجُرْح إلى نَفْسِ المجْنِيِّ عليه هَدرٌ، إذا اقْتَصَّ من الجاني قَبْلَ بُرْءِ جُرْحِه؛ لأِنَّ حقَّه بَطَلَ باسْتِعْجاله، ومع بُطْلانه يَتعيَّنُ كَونُ السِّرايَة إلى نَفْسِه هَدرًا.
(وَإِنْ سَرَى الْقِصَاصُ إِلَى نَفْسِ الْجَانِي؛ كَانَ هَدَرًا أَيْضًا)، قال أحمدُ: قد دَخَلَه العَفْوُ بالقصاص (¬٢)، واحتجَّ الأصحابُ بخَبَرٍ رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣)، ولأِنَّ سِرايَةَ القَوَدِ غَيرُ مَضْمونَةٍ.
فرعٌ: إذا اقْتَصَّ بَعْدَ الاِنْدِمال، ثُمَّ انْتقَضَ جُرْحُ الْجِنايَة، فَسَرَى إلى النَّفس؛ وَجَبَ القَوَدُ به، ولأِنَّه (¬٤) اقْتَصَّ بَعْدَ جَوازِ الاقتصاص.
فإن اخْتارَ الدِّيَةَ؛ فله ديةٌ، إلا ديةَ (¬٥) الطَّرَف المأْخُوذ في القصاص، فإنْ كان دِيَةُ الطَّرَف كدِيَةِ النَّفس؛ فَلَيسَ له (¬٦) العَفْوُ على مالٍ كذلك.
وإن (¬٧) كان الجانِي ذِمِّيًّا قَطَعَ أَنْفَ (¬٨) مُسلِمٍ، فاقْتصَّ منه (¬٩) بَعْدَ البُرْءِ، ثُمَّ سَرَى إلى نَفْس المسلِمِ؛ فلوليِّه قَتْلُ الذِّمِّيِّ.
وهل له أنْ يَعفُوَ على نصف (¬١٠) دِيَةِ المسلِمِ؟ فيه وَجْهان: