(وَالْأَوَّلُ أَوْلَى)؛ لأِنَّ تقويمَ عمرَ لأِجْلِ أخْذِ الدَّراهِم عِوضًا عن الإبل، وذلك لا نِزاعَ فيه؛ لأِنَّ الإبلَ كانَتْ تُؤخَذُ على عَهْده ﵇ وقِيمتُها ثمانيةُ آلاف (¬١)، ثُمَّ قوَّمها عمرُ لغَلائها باثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وهو (¬٢) يَدُلُّ على أنَّها في حال رُخْصها أقلُّ قيمةً مِنْ ذلك، فكانت (¬٣) تُؤخَذُ على عهده ﵇ وأبي بكرٍ وصَدْرًا مِنْ خِلافةِ عمرَ مع رُخْصها (¬٤)، وقِلَّةِ قيمتها ونَقْصِها عن مائةٍ وعشرينَ، وإذا لم تُعتبَر القيمةُ في الإبل؛ فلا تُعتبَرُ فيما سواها؛ قياسًا عليها.
ولا يُعتَبَرُ فيها أنْ تكونَ مِنْ جِنْسِ إبِلِه.
وقال القاضي: الواجِبُ عليه (¬٥) أنْ تكونَ من جِنسِ إبله، سواءٌ كان القاتِلَ أو العاقِلةَ، فإنْ لم تكن (¬٦) له إبلٌ؛ فمِن غالِبِ إبل بلده، فإنْ لم يكن فيها إبلٌ؛ وَجَبَ مِنْ غالِبِ إبِلِ أقربِ البلاد إليه، فإنْ كانَتْ إبلُه عِجافًا، أوْ مِراضًا؛ كُلِّف (¬٧) تحصيلَ صِحاحٍ من جِنْسِ ما عِندَه؛ لأِنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا يُؤخَذُ فيها مَعِيبٌ؛ كقِيمةِ المتْلَف، والبقرُ والغنمُ كذلك.
(وَيُؤْخَذُ فِي (¬٨) الْحُلَلِ المُتَعَارَفُ (¬٩)؛ لأِنَّ ما لم يكُنْ له (¬١٠) حَدٌّ في الشَّرع؛ فيرجع فيه (¬١١) إلى العُرْف؛ كالقَبْض والحرز.