وَجَبَ أخْذُها، سواءٌ قلَّت قيمتُها أوْ كثُرَتْ، نَصَرَه في «المغني» و «الشَّرح»، وقدَّمه مُعظَمُ الأصحاب؛ لأِنَّه ﵇ أطْلَقَها، فتقييدُها بالقيمة يُخالِفُ ظاهِرَ الخبر، ولأِنَّه خالَفَ بَينَ أسْنانِ دية العمد والخطأ تخفيفًا كدية (¬١) الخطأ عن دية العمد (¬٢)، واعتبارها بقيمةٍ واحدةٍ تسويةٌ بينهما (¬٣)، وإزالة التَّخفيف المشروع.
وفي «الرِّعاية»: لا يُجزِئُ مريضٌ، ولا عجيفٌ، ولا مَعِيبٌ، ولا دُونَ ديةِ الأثمان (¬٤) على الأصحِّ فيها من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وحُلَلٍ.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ (¬٥) قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا)، ذَكَرَه بعضُ أصحابنا مذهبَ أحمدَ؛ لأِنَّ «عمرَ قوَّمَ الإبلَ على أهل الذَّهب بألْفِ مِثْقالٍ، وعلى أهل الوَرِق باثْنَيْ عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ» رواه (¬٦) سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنا يُونُسُ، عن الحسن، عنه (¬٧)، ولأِنَّها أبدالُ محلٍّ واحدٍ، فَوَجَبَ أنْ تستويَ قيمتُها كالمثليِّ والقيمي (¬٨) في (¬٩) المُتْلَفات.
(فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ (¬١٠) دِيَةَ الْأَثْمَانِ)، واختاره القاضي وأصحابُه؛ لأِنَّه إذا اعتُبرت القيمةُ في الإبل، وهي أصلٌ روايةً واحدةً؛ فكذلك تُعتَبَر القيمةُ في غيرها.