نَقَصَ من الدِّيَة بقَدْره؛ لأنَّ (¬١) الكلامَ يَتِمُّ بجميعِها، فالذَّاهِبُ يَجِبُ أنْ يكونَ عِوَضُه من الدِّيَة كقدرِه من الكلام، ففي الحرف الواحِدِ: رُبُعُ سُبُعِ الدِّيَة، وفي الحَرفَينِ: نصفُ سُبُعِها (¬٢).
ولا فرق بَينَ ما خفَّ على اللِّسان أوْ ثَقُلَ؛ لأِنَّ كلَّ ما وَجَبَ فيه المقدَّر؛ لم (¬٣) يَختَلِفْ لاِخْتِلافِ قَدْرِه؛ كالأصابع.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تُقْسَمَ (¬٤) عَلَى الْحُرُوفِ التِي لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ، دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والمِيمِ)، والواوُ، دُونَ (¬٥) حروف الحلق (¬٦) السِّتَّة، وهي: الهمزةُ، والهاء، والحاء، والخاء، والعَين، والغَين، فهذه عشرةٌ، بَقِيَ ثمانيةَ عَشَرَ.
فاللِّسانُ تُقسَمُ دِيَتُه عَلَيها؛ لأِنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بقَطْعِ اللِّسان وذَهابِ هذه الحروفِ وحْدَها مع بقائه (¬٧)، فإذا وَجَبَت الدِّيَةُ فيها بمُفْرَدِها؛ وجب (¬٨) في بعضها بقِسْطه منها.
وفي «الكافي»: أنَّ اللِّسانَ لا عَمَلَ له فيها.
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ هذه الحروفَ يَنْطِقُ بها اللِّسانُ أيضًا، بدليلِ أنَّ الأخْرَسَ لا يَنْطِقُ بشَيءٍ منها.