(وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا)، يَفزَعُ ممَّا لا يُفزَعُ منه، ويَستَوْحِشُ إذا خَلَا، (أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ)، وذَكَر جماعةٌ في نَقْصِ بصر (¬١): نَزِنُه بالمسافة، فلو نظر (¬٢) الشَّخْصَ على مِائَتَيْ ذِراعٍ، فنَظَرهُ على مِائَةٍ؛ فنِصْفُ الدِّيَة.
وفي «الوسيلة»: لو لَطَمَه فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِه؛ فالدِّيَةُ في ظاهِرِ كلامه.
(أَوْ شَمُّهُ، أَوْ حَصَلَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ)، أوْ صار ألْثَغَ، (أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلاً، أَوْ تَقَلَّصَتْ (¬٣) شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ (¬٤)، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ)؛ لِمَا حَصَلَ من النَّقْص والشَّينِ، ولم تَجِب الدِّيَةُ؛ لأِنَّ المنفَعةَ باقِيَةٌ.
وقِيلَ: إنْ ذَهَبَ اللَّبَنُ فالدِّيَةُ.
وإنْ جَنَى عليه جانٍ آخَرُ، فأذْهَبَ كلامَه؛ فالدِّيَةُ كامِلةٌ؛ كما لو جَنَى على عَينه جانٍ فَعَمِشَتْ، ثُمَّ جَنَى عليه آخِرُ فأذْهَبَ بَصرَها.
فرعٌ: إذا أذْهَبَ كلامَ الألثغ (¬٥)، فإنْ كان مَأْيُوسًا مِنْ ذَهابِ لُثْغَتِه؛ ففيه بقسط (¬٦) ما ذَهَبَ من الحروف، وغيرُ المأْيُوس؛ كصغيرٍ (¬٧) فيه الدِّيَةُ، وكذا كبيرٌ إذا أمْكَنَ إزالةُ لُثْغَتِه بالتعليم (¬٨).