نِصْفُهَا)، وهو قَولُ القاضي، وقدَّمه (¬١) في «الفروع»؛ لأِنَّ السَّالِمَ نصفُ اللِّسان، وباقِيهِ أشلُّ، بدليلِ ذهابِ نصفِ الكلام.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على الثَّاني: (نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ)، هذا وَجْهٌ، جَزَمَ به في «الكافي» و «المستوعب»، وقدَّمه في «الرِّعاية»، قال في «الفروع»: وهو الأَشْهَرُ؛ لأِنَّه لو كان جميعُه أشلَّ؛ كان فيه حكومةٌ، فكذا في بعضه.
وقِيلَ: عليه ثلاثةُ أرباعِ الدِّيَة؛ كما لو قطعه (¬٢) أوَّلاً، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ولا يَصِحُّ القَولُ بأنَّ بعضَه أشلُّ؛ لأِنَّ العُضْوَ شَيءٌ كان فيه منفعةٌ، فلم يكُنْ بعضُه أشلَّ؛ كضَعْفِ بصرِ العَينِ وبَطْشِ اليَدِ.
فلو (¬٣) قَطَعَ نصفَ لسانه، فذَهَبَ رُبُعُ كلامه؛ فعليه نصفُ الدِّيَة، فإنْ قَطَعَ آخَرُ بقيَّتَه؛ فعليه ثلاثةُ أرباعِ الدِّيَة، اقْتَصَرَ عليه في «الكافي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّه ذَهَبَ بثلاثةِ أرْباعِ الكلام، فلو ذَهَبَ ثلاثةُ أرْباعِ كلامِه مِنْ غَيرِ قَطْعٍ؛ وَجَبَ ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَة، فَمَعَ قَطْعِ نصفِه أَوْلَى، وقِيلَ: النِّصْفُ فَقَطْ.
فرعٌ: إذا جَنَى على لسانِه (¬٤) فاقْتُصَّ منه مِثْلُ جِنايَتِه، فَذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني مِثْلُ جِنايَته، وذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني كذلك، أوْ أكثرُ (¬٥)؛ لم يَجِبْ شَيءٌ؛ لأِنَّه اسْتَوْفَى حقَّه، وسِرايَةُ القَوَدِ غَيرُ مَضمُونَةٍ، وإنْ ذَهَبَ أقلُّ؛ فلِلمُقْتَصِّ دية (¬٦) ما بَقِيَ؛ لأِنَّه لم يَستَوفِ بَدَلَه.