(وَاحْتَمَلَ: أَنْ (¬١) يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ)، قدَّمه في «الرِّعاية» و «الفُروع»؛ لأِنَّه أذْهَبَ المقصودَ، أشْبَهَ ما لو أذْهَبَ ضَوْءَ العَينِ، ولأِنَّ جِنايَتَه ربَّما أحوجت (¬٢) إلى ذَهابِ الباقي؛ كزِيادَتِه في القُبْحِ على ذَهابِ الكُلِّ، فتَكونُ جِنايَتُه سَبَبًا لِذَهابِ الكلِّ.
وقِيلَ: تَجِبُ حُكومةٌ؛ لأِنَّه لا مقدَّر (¬٣) فيها.
وعُلِمَ منه: أنَّه لا قِصاصَ في شَيءٍ من الشُّعور؛ لأِنَّ إتْلافَها إنَّما يكون (¬٤) بالجناية على مَحلِّها، وهو غَيرُ مَعْلومِ المقْدارِ، ولا يُمكِنُ المساواةُ فيها، فلا تَجِبُ.
(وَإِنْ قَلَعَ (¬٥) الْجَفْنَ بِهُدْبِهِ؛ لَمْ تَجِبْ (¬٦) إِلاَّ دِيَةُ الْجَفْنِ)؛ لأِنَّ الشُّعورَ تَزُولُ تَبَعًا؛ كالأصابِع إذا قُطِعَ الكَفُّ وهي عَلَيهِ.
(وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الْأَسْنَانِ؛ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الْأَسْنَانِ)؛ أيْ: عليه دِيَةُ الكلِّ، ولم تَدخُلْ دِيَةُ الأسْنانِ في اللَّحْيَيْنِ، كما تَدخُلُ دِيَةُ الأصابِعِ في اليد لِوُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّ الأَسْنانَ لَيسَتْ مُتَّصِلةً باللَّحْيَينِ، وإنَّما هي مُفردةٌ (¬٧) فيها، بخِلافِ الأصابِعِ.