(بَابُ الْعَاقِلَةِ (¬١))
العاقِلَةُ: جَمْعُ عاقِلٍ، وهو المؤدِّي للدِّيَة، يُقالُ: عَقَلْتُ فُلانًا، إذا أعطيتَه (¬٢) دِيَتَه، وعَقَلَتُ عن (¬٣) فُلانٍ إذا غَرِمْتَ عنه دِيَتَه.
وأصْلُه مِنْ عَقْلِ الإبل بالعَقْلِ، وهي الحِبالُ التي تُثْنَى بها أيْدِيها إلى ركبها.
وقِيلَ: اشْتِقاقُه مِنْ العَقْلِ، وهو المنْعُ؛ لأِنَّهم يمنَعُونَ عن القاتِل، والعَقْلُ المنْعُ، ويُسَمَّى بعضُ العُلُوم عَقْلاً؛ لأِنَّه يَمنَعُ من الإقدام على (¬٤) المضارِّ.
وقِيلَ: لأِنَّهم يَتحمَّلونَ العَقْلَ، وهو الدِّيَةُ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأِنَّها تَعقِلُ لِسانَ وَلِيِّ المقْتولِ.
وهي: مَنْ غَرِمَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فأكثرَ، بسببِ جِنايَةِ غَيرِه.
(وَمَا تَحْمِلُهُ)؛ أي (¬٥): ما تَحمِلُه العاقِلةُ، هل يَجِبُ عَلَيها ابْتِداءً، أوْ على القاتِلِ ثُمَّ تَحمله عنه؟ فيه قَولانِ؛ كما قِيلَ في فِطْرةِ الزَّوجة والوَلَد ونحوِهما ممن (¬٦) يُخرِجُ عنه غيره (¬٧)، هل تَجِبُ عليه ابْتِداءً، أوْ على المخرِجِ؟
ومَن لا عاقِلَةَ له هل تَجِبُ في ذِمَّتِه الدِّية (¬٨) أوْ لا (¬٩)؟ عَلَى قَولَينِ.