(عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ، قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ)، وهم: الأحرارُ، العاقِلُونَ، البُلَّغُ، الأغْنِياءُ على المشهور؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قال: «قَضَى النَّبيُّ ﷺ أنَّ عَقْلَ المرأة على عَصَبَتِها مَنْ كانوا، لا يَرِثُونَ منها شَيئًا إلاَّ ما فَضَلَ عن وَرَثَتِها، وإنْ قتلت (¬١) فَعَقْلُها بين (¬٢) وَرَثَتِها» رواه أبو داودَ (¬٣)، ولأِنَّهم عَصَبَةٌ أشْبَهُوا سائرَ العَصَباتِ.
يُحقِّقُه (¬٤): أنَّ العَقْلَ مَوضُوعٌ على التَّناصُرِ، وهم مِنْ أهْلِه، ولأِنَّ العَصَبةَ في تَحمُّلِ العَقْلِ في (¬٥) الميراث في تقديمِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، وكَونُ البعيدِ عَصَبةً لأِنَّه يَرِثُ المالَ إذا لم يكُنْ وَارِثٌ أقربَ منه، فهو كالقَرِيب، وكَونُ عَصَباتِ الإنسان في (¬٦) الوَلاء مِنْ العاقِلةِ؛ لِعُمومِ قَولِه ﵇: «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ». (¬٧)
(إِلاَّ عَمُودَيْ نَسَبِهِ، آبَاءَهُ وَأَبْنَاءَهُ)، اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وجَزَمَ به في «الوجيز» (¬٨)، قال ابنُ المنَجَّى: وهو المذْهَبُ؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: أنَّ امْرأتَينِ مِنْ هُذَيلٍ قَتَلَتْ إحداهما الأخرى، ولكلِّ واحدة منهما زَوجٌ وَوَلَدٌ، فَجَعَلَ رسولُ الله ﷺ دِيَةَ المقتولة (¬٩) على عاقِلَةِ القاتِلَة (¬١٠)، وبرَّأَ زَوجَها وَوَلَدَها،