في الخطأ؛ لكَونِ الجاني معذورًا، تخفيفًا عنه (¬١) ومُواساةً له، والعامِدُ غَيرُ مَعذُورٍ، ثُمَّ يَبطُلُ بقَتْلِ الأبِ ابْنَه، فإنَّه لا قِصاصَ فيه، ولا تَحمِلُه العاقِلةُ.
فلو قَتَلَه بحديدةٍ (¬٢) مسمومةٍ، فسَرَى إلى النَّفْس، فَوَجْهانِ:
أحدهما: تَحمِلُه العاقِلةُ؛ لأِنَّه لَيسَ بعَمْدٍ.
والثَّاني: لَا؛ لأِنَّه قَتْلٌ بما لم يَقتُلْ مِثْلُها غالِبًا، أشْبَهَ مَنْ له القِصاصُ.
(وَلَا عَبْدًا)، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (¬٣)، وجَماعةٍ مِنْ التَّابِعينَ، ومَعْناهُ: إذا قَتَلَ العبدَ (¬٤) قاتِلٌ وَجَبَتْ قِيمَتُه في مالِ القاتِلِ، ولا شَيءَ على عاقلتِه (¬٥)، خطأً كان أو عَمْدًا.
(وَلَا صُلْحًا)؛ لأِنَّه لو حَمَلَتْه العاقِلةُ أدَّى إلى أنْ يُصالِحَ بمالِ غَيرِه، ويوجب (¬٦) عليه حقًّا بقَولِه، ومَعْناهُ: أنْ يَدَّعِيَ عليه القَتْلَ، فيُنكِرَه، ويُصالِحَ المدَّعِيَ (¬٧) على مالٍ؛ فلا تَحمِلُه العاقِلةُ؛ لأِنَّه مالٌ ثَبَتَ بمصالحته (¬٨) واخْتِيارِه؛ كالذي (¬٩) ثَبَتَ باعْتِرافِه.
وفسَّره القاضي وغَيرُه: بأنْ يُصالِحَ الأوْلِياء عن دَمِ العَمْدِ إلى الدِّيَةِ.
والأوَّلُ أَوْلَى، قاله في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّ هذا (¬١٠) يُسْتَغْنَى عنه