فَوَجْهُ الدَّليل: أنَّه قَضَى بدِيَةِ الجَنِينِ على الجانِيَةِ حَيثُ لم تبلغ (¬١) الثُّلُثَ.
ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: إذا شَرِبَتْ دَواءً عَمْدًا، فأسْقَطَتْ جنينها (¬٢)؛ فالدِّيَةُ على العاقِلة (¬٣)، قال في «الفروع»: فيتوجَّه منه احْتِمالٌ: تَحمِلُ القليل.
وقد يُقالُ: هذا مُختَصٌّ بالجَنِينِ؛ لكَونِ دِيَته دِيَةَ نَفْسٍ، فيَكونُ مُنزَّلاً مَنزِلَةَ الدِّيَة الكامِلَةِ وإنْ كان دُونَ الثُّلُث؛ لكَونِه دِيَةَ نفسٍ (¬٤).
(وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ) بِجِنايَتَينِ، صرَّح به في «الوجيز»؛ (لَمْ تَحْمِلْهَا الْعَاقِلَةُ)؛ نَصَّ عَلَيهِ (¬٥)؛ (لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلُثِ)؛ لأِنَّ الواجِبَ في ذلك غُرَّةٌ قِيمَتُها خَمْسٌ من الإبل، وهي دُونَ ثُلُثِ الدِّيَة.
(وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى الحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ)؛ لحديثِ أبي هُرَيرةَ (¬٦)، وفي تَقْيِيدِه بالخَطَأ والحرِّ وبلوغ (¬٧) الثُّلث؛ احْتِرازٌ عن العمد، والعبد، وما دُونَ الثُّلث.
(وَقَالَ (¬٨) أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ)، هذا روايةٌ، وصحَّحه ابنُ حَمْدانَ، وقاله ابنُ شُبْرُمةَ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ؛ لأِنَّها مُوجَبُ فِعْلٍ قَصَدَه، فلم تَحمِلْه العاقِلةُ؛ كالعَمْد المَحْضِ، وهي دِيَةٌ مُغلَّظَةٌ، أشْبَهَتْ دِيَةَ العَمْدِ.