وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحْمن وسليمان (¬١) بنِ يَسَارٍ، عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ من الأنصار: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرَّ القَسامةَ على ما كانَتْ عليه في الجاهِلِيَّة» رواه أحمدُ ومسلمٌ (¬٢).
قال ابنُ قُتَيبةَ في «المعارف»: أوَّل مَنْ قَضَى بالقَسامة في الجاهِليَّة الوليدُ ابنُ المغِيرةِ، فأقرَّها النَّبيُّ ﷺ في الإسلام (¬٣).
(وَلَا تَثْبُتُ إِلاَّ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ):
(أَحَدُهَا: دَعْوَى الْقَتْلِ)، عَمْدًا كان أوْ خَطَأً، نَصَّ عليه في رِوايَةِ حَنبَلٍ (¬٤)؛ لأِنَّ كلَّ حقٍّ لآِدَمِيٍّ لا يَثبُتُ لِشَخْصٍ إلاَّ بَعْدَ دَعْواهُ أنَّه له، والقَتْلُ من الحقوق، فيَندَرِجُ تَحتَ ذلك.
وقِيلَ: لا قَسامَةَ في خَطَأٍ.
(ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى)؛ للخبر السَّابق، ولأِنَّ القِصاصَ يَجْرِي فيها (¬٥)، فشُرعت (¬٦) القَسامَةُ فيها (¬٧) كذلك.
(حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا)؛ لأنَّ (¬٨) العبدَ والذِّمِّيَّ يُوجِبُ القِصاصَ في المُماثِلِ له، فأوْجَبَ القَسامةَ في ذلك؛ كالحرِّ والمسْلِم.
أمَّا المقتولُ إذا كان حُرًّا مُسلِمًا؛ فلا خِلافَ فيه (¬٩)، سَواءٌ كان المدَّعَى