المذْهَبِ، وهو قَولُ الأكثرِ؛ لقوله ﵇: «فتبرئكم يهودُ بأيْمانِ خَمْسينَ مِنهُم»؛ أيْ: يبرؤون منكم، وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبيَّ ﵇ لم يُغرِّم اليهودَ، وأنَّه أدَّاها (¬١) مِنْ عِنْدِه، ولأِنَّها أيْمانٌ مَشروعةٌ في حقِّ المدَّعَى عَلَيهِ، فتبرأ بها (¬٢)؛ كسائر الأَيمانِ.
وعنه: أنَّهم يَحلِفُونَ ويَغرَمُون الدِّيَةَ؛ لِقَضاءِ عمرَ بالدِّيَةِ مع اليَمِينِ (¬٣).
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ عمرَ إنَّما قَضَى بها على أهلِ المحلَّة، ولَيسَ ذلك مَذْهَبًا لأِحْمَدَ.
ويُعْتَبَرُ حُضورُ المدَّعَى عليه وَقْتَ يَمِينِه؛ كالبيِّنة وحُضُور المدَّعِي، ذَكَرَه المؤلِّفُ.
(وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ (¬٤) الْمُدَّعُونَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ فَدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ)؛ أيْ: أدَّى ديته (¬٥) مِنْ بَيتِ المال؛ لقضية (¬٦) عبدِ الله بنِ سَهْلٍ، ولم يَجِبْ على المدَّعَى عَلَيهم شَيءٌ.
(وَإِنْ طَلَبُوا أَيْمَانَهُمْ)؛ أيْ: أيْمانَ المدَّعَى عليهم، (فَنَكَلُوا؛ لَمْ يُحْبَسُوا) في الأَشْهَرِ؛ لأِنَّها يمين (¬٧) مشروعةٌ في حقِّ المدَّعَى عليه، فلم يُحبَسْ عليه؛ كسائر الأَيْمانِ.
وعَنْهُ: يُحْبَسُ حتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحلِفَ؛ لأِنَّها دَعْوى، فيُحبَس (¬٨) فيها بالنُّكول؛ كالمال.