فرعٌ: مَنْ أقامَ على نَفْسِه ما (¬١) لَزِمَه مِنْ حدِّ زِنًى أوْ قَذْفٍ، بإِذْنِ إمامٍ أوْ نائبِه؛ لم يَسقُطْ عنه، قالَهُ ابنُ حَمْدانَ.
(إِلاَّ السَّيِّدَ) الحُرَّ المكلَّفَ العالِمَ، (فَإِنَّ لَهُ إِقَامَةَ الْحَدَّ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ)؛ أي: الكامِلِ رِقُّه في قَولِ عامَّتِهم؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم؛ فلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثرِّبْ عَلَيها» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٢)، وعن عليٍّ مرفوعًا: «أقِيمُوا الحُدودَ على ما مَلَكَتْ أيْمانُكم» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والدَّارَقُطْنِيُّ (¬٣)، ولأِنَّ للسَّيِّدِ تأديبَ أَمَتِه بتَزويجِها، فملك (¬٤) إقامةَ الحدِّ (¬٥) عَلَيها كالسُّلْطان، وبهذا (¬٦) فارَقَ الصَّبِيَّ.
وعنه: لَيسَ له ذلك؛ لأِنَّه يفتقر (¬٧) إلى اجْتِهادٍ، فلم يَملِكْه؛ كالقَطْعِ، وحَدِّ الحُرِّ.