ويَحتَمِلُ: أنْ تُعتَبَرَ نِيَّتُهما، كما نقول (¬١) في غَسْلِ الميت: تُعتبر (¬٢) نِيَّةُ غاسِلِه، واحتجَّ في «مُنتَهَى الغاية» في اعْتِبارِ نِيَّةِ الزَّكاة: بأنَّ الصَّرفَ إلى الفقير له جِهاتٌ، فلا بُدَّ من نِيَّةِ التَّمييز؛ كالجَلْدِ في الحُدودِ.
(وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ)؛ أي: المرأة كالرَّجُل فِيما ذَكَرْنا؛ عَمَلاً بالأصل السَّالِمِ عنِ المُعارِض، (إِلاَّ أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا)، نَصَّ عَلَيهِما (¬٣)، (وَتُمْسَكُ يَدَاهَا؛ لِئَلاَّ تَنْكَشِفَ)؛ لقَولِ عليٍّ: «تُضرَبُ المرأةُ جالِسَةً، والرَّجُلُ قائمًا» (¬٤)، ولأِنَّ المرأةَ عَورةٌ، وهذا أسْتَرُ لها (¬٥)، وهو مَطْلوبٌ في نَظَرِ الشَّرْعِ، بدليلِ أنَّه يُشرَعُ لها في الصَّلاة أنْ تَجمَعَ نَفْسَها في الرُّكوع والسُّجود.
(وَالْجَلْدُ فِي الزِّنَى أَشَدُّ الْجَلْدِ، ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ)، نَصَّ عَلَيهِ (¬٦)، (ثُمَّ التَّعْزِيرِ).
قال مالِكٌ: كلُّها واحِدٌ (¬٧)؛ لأِنَّ المقصودَ بها الزَّجْرُ، فيَجِبُ تَساوِيها في الصِّفَة.
وقال أبو حَنِيفةَ (¬٨): أشَدُّها التَّعزيرُ، ثُمَّ الزِّنى، ثُمَّ شُرْبُ الخمر، ثُمَّ القَذْف، قال في «الكشاف»: لأِنَّ سَبَبَ عُقُوبَتِه مُحتَمِلٌ للصدق (¬٩) والكَذِب،