(فَصْلٌ)
(وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لله تَعَالَى فِيهَا قَتْلٌ؛ اسْتُوفِيَ الْقَتْلُ، وَسَقَطَ سَائِرُهَا)، قال في «المغْنِي»: لا يُشرَعُ غَيرُه؛ لقَولِ ابنِ مَسْعُودٍ، رواهُ سعيدٌ مِنْ رِوايَةِ مُجالِدٍ، وقد ضعَّفَه الأكثرُ (¬١)، ولم يُعْرَفْ له في الصَّحابة مُخالِفٌ، وكالمُحارِبِ إذا قَتَلَ وأَخَذَ المالَ، فإنَّه يُكتَفَى بقَتْلِه، ولأنَّ (¬٢) هذه الحدودَ لمجرَّد (¬٣) الزَّجْر، وقَتْلُه كافٍ، بخِلافِ القِصاص، فإنَّ فيه غَرَضَ التَّشَفِّي والاِنْتِقامِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ؛ مِثْلَ إِنْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ (¬٤)، أَوْ شَرِبَ مِرارًا؛ أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ)، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ، قال ابنُ المنْذِر: أجْمَعَ عَلَيهِ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه (¬٥)، قال أحمدُ: يُقام (¬٦) عليه الحدُّ مرَّةً (¬٧)؛ لأِنَّ الغَرَضَ الزَّجْرُ عن إتْيانِ مثل (¬٨) ذلك في المسْتَقْبَلِ، وهو حَاصِلٌ بالحَدِّ الواحدِ (¬٩)؛ لأِنَّ الواجِبَ هنا مِنْ جِنْسٍ واحدٍ، فَوَجَبَ التداخُلُ (¬١٠)؛ كالكفَّارات.