وإنَّما يُعتَبَرُ عددُ الشُّهود في كَونها زانيةً.
(وَهُوَ بَعِيدٌ)؛ لأِنَّه لم يَثبُتْ زِنًى واحِدٌ بشهادةِ أربعةٍ، فلم يَجِب الحَدُّ، ولأنَّ (¬١) جميعَ ما يُعتَبَرُ له البيِّنةُ يُعتَبَرُ كمالُها في حقِّ واحِدٍ، فالواجب (¬٢) للحَدِّ أَوْلَى، ولأنَّه (¬٣) مِمَّا يُحتاطُ له ويندرئ (¬٤) بالشُّبُهات.
قال أبو بكرٍ: لو شَهِدَ اثْنانِ أنَّه زَنَى بامرأةٍ بَيضاءَ، وآخران بامرأة (¬٥) سَوداءَ؛ فهم قَذَفَةٌ، ذَكَرَه القاضي.
وهذا يُناقِضُ قَولَه: (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَةِ بَيْتٍ) صغيرٍ، (وَشَهِدَ الآْخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى)؛ كَمُلَتْ شَهادتُهم إنْ كانت الزاويتان (¬٦) مُتقارِبَتَينِ، وحُدَّ المشهودُ عَلَيهِ على المذهب؛ لأِنَّ التَّصديقَ مُمْكِنٌ، فلم يجز التَّكذِيبُ.
لا يُقالُ: يُمكِنُ أنْ يكُونَ المشهودُ به فِعْلَينِ، فَلِمَ أوجبتم الحَدَّ مع الاِحْتِمال، وهو يُدْرَأُ بالشُّبهة؛ لأِنَّه لا (¬٧) شُبْهةَ فِيهِ، بدليلِ ما لو اتَّفَقا على مَوضِعٍ واحِدٍ، فإنَّه يُمكِنُ أنْ تكونَ الشَّهادةُ على فِعْلَينِ، بأنْ يكونَ قد فَعَلَ ذلك مرَّتَينِ.
أمَّا لو كانت الزَّاوِيَتانِ متباعدتين (¬٨)؛ فالقَولُ فيهما كالقَولِ في البَيْتَيْن.
وعلى قَولِ أبي بَكْرٍ: تَكمُلُ الشَّهادةُ، سواءٌ تَقارَبَتَا أوْ تَباعَدَتا.