مَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا (¬١)، حُرًّا كان القاذِفُ أوْ عَبْدًا، وأنَّ حَدَّه ثَمانُونَ إنْ كانَ حُرًّا؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤]، والرَّقيقُ على النِّصف مِنْ ذلك في قَولِ أكثرِ العلماء.
ويرْوَى: أنَّ أبا بكرِ بنَ محمَّدِ بنِ عمرو بنِ حَزْمٍ جَلَدَ عَبْدًا قَذَفَ حُرًّا ثمانِينَ (¬٢)، وبه قال قَبِيصةُ وعمرُ (¬٣) بنُ عبد العزيز؛ لِعُمومِ الآية.
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لإجْماعِ الصَّحابة، قال عبدُ الله بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعةَ: «أدْرَكْتُ أبا بكرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، والخلفاءَ، وهلمَّ (¬٤) جَرًّا، ما رَأيتُ أحَدًا جَلَدَ عبدًا في فرية أكثرَ مِنْ أربعينَ» رواهُ مالِكٍ (¬٥)، وكحدِّ (¬٦) الزِّنى، والآيةُ وإنْ كانَتْ عامَّةً؛ فَدَلِيلُنا خاصٌّ، والخَاصُّ مُقدَّمٌ، وتَقَدَّمَ قَولُ الخِرَقِيِّ: يكونُ بِدُونِ سَوطِ الحُرِّ.
وظاهِرُه (¬٧): ولو ذاتَ مَحرَمٍ، أوْ مجبوبًا (¬٨)، سِوَى وَلَدِه وإنْ نَزَلَ، نَصَّ على الثَّلاثة (¬٩)، ولو عَتَقَ قَبْل حَدٍّ.
ومُعتَقٌ بعضُه بالحساب، وقِيلَ: كعبدٍ (¬١٠).