تأخيرها ليصلِّيَها مع العشاء الآخِرةِ، إجماعًا (¬١)؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ (¬٢).
وكلامهم يقتضي: لو دفع من عرفة قبل الغروب، وحصل بالمزدلفة وقت الغروب؛ لم يؤخِّرها، ويصلِّيها في وقتها.
وظاهره: تعجيلها أفضلُ ولو مع غَيْم في روايةٍ، وهو (¬٣) ظاهر «المستوعب» و «الكافي» و «التَّلخيص».
وفي أخرى: يُسنُّ تأخيرها معه، وهو الذي في «المحرَّر»، وقدَّمه في «الرِّعاية».
وهل ذلك لكلِّ مُصَلٍّ، أو لمن يخرج إلى الجماعة؟ فيه وجهان.
فائدة: لا يُكرَه تسميتُها بالعشاء، وبالمغرب أولى.
(ثُمَّ الْعِشَاءُ)، قال الجوهري: (العَشِيُّ والعشِيَّةُ من صلاة المغرب إلى العَتَمة) (¬٤)، والعِشاء بالكسر والمدِّ مثلُه، وهو اسم لأوَّل الظَّلام، سمِّيت الصَّلاة بذلك؛ لأنَّها تفعل فيه، ويقال لها: عِشاءُ الآخِرَةِ، وأنكره الأَصمَعِيُّ، وغلَّطوه في إنكاره (¬٥).
(وَوَقْتُهَا: مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ)؛ أي: المعهود، وهو (الْأَحْمَرُ) إن كان في مكان يظهر له الأفق، وإن كان في مكان يستَتِرُ عنه الأفق بالجبال أو نحوها؛ استظهر حتَّى يغيب البياض، فيستَدِلُّ به على غيبوبة الحمرة لا لنفسه.