(فَصْلٌ)
(وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ تَنْقسِمُ إِلَى: صَرِيحٍ، وَكِنَايَةٍ)؛ لأِنَّها ألْفاظٌ تَرتَّبَ عَلَيها حُكْمٌ شَرعِيٌّ، فانْقَسَمَتْ إلى ذلك؛ كالطَّلاق.
(فَالصَّرِيحُ (¬١): قَوْلُهُ: يَا زَاني، يَا عَاهِرُ، زَنَى فَرْجُكَ، وَنَحْوُهُ)؛ كزَنَيتَ، ويا مَنْيُوكُ، (مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ، فَلَا (¬٢) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمَا يُحِيلُهُ)؛ لأِنَّه صريحٌ فيه، أشْبَهَ صريحَ الطَّلاقِ.
(وَإِنْ قَالَ: يَا لُوطِيُّ، يَا مَعْفُوجُ)، هو مَفْعولٌ مِنْ: عَفَجَ؛ بمعنى (¬٣): نَكَحَ، فكأنَّه بمَعْنَى مَنكُوحٍ؛ أيْ: موطوء (¬٤)؛ (فَهُوَ صَرِيحٌ) في المنصوص (¬٥).
وعليه الحَدُّ فيهما إذا قَذَفَه بعَمَلِ قَومِ لُوطٍ، فاعِلاً أوْ مَفْعولاً، اخْتارَهُ الأَكْثَرُ؛ لأِنَّ اللُّوطِيَّ: الزَّانِي بالذُّكور، أشْبَهَ ما لو قال: يا زَانِي، وحِينَئِذٍ لا يُسمَعُ تَفْسيرُه بما يحيل (¬٦) القَذْفَ.
وعَنْهُ: مع غَضَبٍ؛ لأِنَّ قرينةَ الغَضَب تَدُلُّ على إرادةِ القَذْفِ، بخِلافِ حالةِ الرضا.
(وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ)، وهذا روايةٌ نَقَلَها المَرُّوذِيُّ (¬٧)؛ لأِنَّه فَسَّرَ كلامَه بما لا يُوجِبُ الحَدَّ؛