وجَوابُه: أنَّ هذا حَدُّ قَذْفٍ، فلا يسقط (¬١) بالتَّوبةِ؛ كقذف (¬٢) غَيرِ أمِّ النَّبِيِّ ﷺ، ولأِنَّه لو قُبِلَتْ تَوبَتُه وسَقَطَ حدُّه؛ لكان أخفَّ حُكْمًا مِنْ قَذْفِ آحادِ النّاس.
قال في «المنثور»: وهذا كافِرٌ قُتِلَ مِنْ سَبِّه، فيُعايَا بها.
فلو كان كافِرًا فأسْلَمَ؛ فأشْهَرُ الرِّوايَتَينِ عَنْهُ: أنَّه لا يَسقُطُ بإسْلامه؛ كقَذْفِ غَيرِها.
وعنه: بلى؛ لأِنَّه لو سبَّ اللهَ (¬٣) في كُفْرِه ثُمَّ أسْلَمَ؛ سَقَطَ عَنْهُ القَتْلُ، ولأِنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَه.
والخِلافُ إنَّما هو في سُقُوطِ القتل، فأمَّا فِيمَا بَيْنَه وبَينَ اللهِ تعالَى؛ فمَقْبُولةٌ، وقَذْفُه ﵇ كقَذْفِ أُمِّه، ويَسقُطُ سبُّه بالإسلام كَسَبِّ الله تعالى.
فرعٌ: قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: قَذْفُ نسائِه كَقَدْحِه (¬٤) في دِينِه، وإنَّما لم يقتلهم (¬٥)؛ لأِنَّهم تكلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِه ببراءتِها (¬٦)، وأنَّها مِنْ أُمَّهاتِ المؤمِنِينَ؛ لِإمْكانِ المُفارَقَةِ، فيخرُجُ بها مِنْهُنَّ، وتحلُّ (¬٧) لغَيرِه، وقِيلَ: لا، وقيلَ: في (¬٨) غَيرِ مَدخُولٍ بها (¬٩).