فَعَلَى هذا: لو كان الوارِثُ عَبْدًا أوْ مُشرِكًا (¬١)؛ فلا حَدَّ.
وإنْ قُذِفَتْ جَدَّتُه؛ فَقِياسُ قَولِ الخِرَقِيِّ: أنَّه كَقَذْفِ أُمِّه إنْ كانَتْ حَيَّةً، فيُعتَبَرُ إحْصانُها، ولَيسَ لِغَيرِها المُطالَبةُ، وإنْ كانَتْ مَيْتةً؛ فله المطالَبةُ إذا كان مُحْصَنًا؛ لأِنَّه قَدْحٌ في نَسَبِه.
وإنْ قَذَفَ أباهُ، أوْ أحَدًا مِنْ أقارِبِه - غَيرَ أُمَّهاتِه - بَعْدَ موتِه (¬٢)؛ لم يَجِب الحَدُّ.
(وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ؛ سَقَطَ الْحَدُّ) عن القاذِف إذا كان قَبْلَ المطالَبة بالحدِّ، فإنْ كان بَعْدَها؛ قام وارِثُهُ مَقامَه؛ لأِنَّه حقٌّ له، يَجِبُ بالمطالَبة؛ كالرُّجوع فِيما وَهَبَ ولدَه (¬٣)، وكالشَّفيع.
فعلى هذا: هو حقٌّ للوَرَثَة، نَصَّ عليه (¬٤)، وقِيلَ: سِوَى الزَّوجَينِ، وفي «المغْنِي»: للعَصَبَةِ، وإنْ عَفا بعضُهم حَدَّه الباقِي كامِلاً، وقِيلَ: يَسقُطْ.
(وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ؛ قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا)؛ يَعْنِي: أنَّ حدَّه القَتْلُ، ولا تُقبَلُ تَوبَتُه، نَصَّ عَلَيهِ (¬٥)؛ لِمَا في ذلك من التَّعرُّض للقَدْحِ (¬٦) في النُّبُوَّة الموجِبِ للكُفْرِ.
وعَنْهُ: إنْ تابَ لم يُقتَلْ، وقالَهُ أكثرُ العلماء، مُسلِمًا كان أوْ كافِرًا؛ لأِنَّ هذا منه رِدَّةٌ، والمرتَدُّ تَصِحُّ توبته (¬٧).