ولو قَذَفَها بِزِنًى آخَرَ بَعْدَ حدِّه؛ فرِوايات (¬١)، ثالِثُها: يُحَدُّ مع طُولِ الفَصْلِ.
فرعٌ: إذا تاب مِنْ زِنًى؛ حُدَّ قاذِفُه، وقِيلَ: يُعزَّرُ، واختار في «التَّرغيب»: يُحَدُّ بِزِنًى جديدٍ؛ لِكَذِبِه يقينًا، بخِلافِ مَنْ سَرَقَ عَينًا ثانيةً، فإنَّه وُجِدَ منه ما وُجِدَ في الأَوَّلَة.
وإنْ قَذَفَ مَنْ أقرَّتْ به مرَّةً، وفي «المبهج»: أرْبَعًا، أوْ شَهِدَ به اثْنانِ، أوْ شَهِدَ به أربعةٌ بالزِّنى؛ فلا لِعانَ ويُعزَّرُ، وفي «المستوعب»: لَا.
مسألةٌ: لا يُشترَطُ (¬٢) لصحَّةِ توبةٍ (¬٣) مِنْ قَذْفٍ وغِيبةٍ ونحوِهما: إعْلامُه والتَّحلُّلُ منه، وحرَّمه القاضِي والشَّيخُ عبدُ القادِرِ، ونَقَلَ مُهَنَّى: لا يَنبَغِي أنْ يُعْلِمَه، قال الشَّيخُ تقيُّ الدين (¬٤): والأَشْبَهُ أنَّه يَختَلِفُ (¬٥).
وعَنْهُ: يُشتَرَطُ.
وقِيلَ: إنْ عَلِمَ به المظلومُ، وإلاَّ دَعا له واسْتَغْفَرَ، ولم يُعْلِمْه.
وظاهِرُه: أنَّه لو أصْبَحَ، وتصدَّقَ بِعِرْضِه على النَّاس؛ لم يَمْلِكْه، ولم يُبَحْ، ولا يَصِحُّ إسْقاطُ الحقِّ قَبْلَ وُجودِ سَبَبِه، وإذْنُه في عِرْضِه؛ كإِذْنِه في قذفه (¬٦)، وهي كإذْنِه في دَمِهِ ومالِهِ.