(بَابُ التَّعْزِيرِ)
التَّعزيرُ في اللُّغة: المَنْعُ، يُقال: عَزَّرْتُه؛ أيْ: مَنَعْتُه، ومنه سُمي (¬١) التَّأديبُ، ولأِنَّه يَمنَعُ مِنْ تَعاطِي القَبِيحِ، ومِنْهُ: التَّعزيرُ بمَعْنَى النُّصرة؛ لأِنَّه مَنْعٌ لِعَدُوِّه مِنْ أَذاهُ.
وقال السَّعْدِيُّ: يُقالُ: عَزَّرْتُه وَوَقَّرْتُه، وأيْضًا: أدبته (¬٢)، وهو من الأضْداد (¬٣)، وهو طريقُ إلى التَّوقير؛ لأِنَّه إذا امْتَنَعَ به وصُرِفَ عن الدَّناءة حَصَلَ له الوَقارُ والنَّزاهةُ.
(وَهُوَ التَّأْدِيبُ)، فبَيانٌ لِمَعْنَى التَّعزير، وفَسَّرَه في «المغني»: بالعقوبة (¬٤) المشروعة على جِنايَةٍ لا حَدَّ فيها، وهو (¬٥) قريبٌ مِمَّا ذَكَرَه هُنا، قالهُ ابنُ المنَجَّى، وفيه نَظَرٌ.
(وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ)، وكذا ذَكَرَه في «المحرَّر» و «الوجيز» وغَيرِهما من كُتُب الأصْحاب، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٦): إنْ عَنَى به فِعْلَ المحرَّماتِ وتَرْكَ الواجِبات فاللَّفْظُ جامِعٌ، وإنْ عَنَى فِعْلَ المحرَّمات فَقَطْ، فغَيرُ جامِعٍ، بل التَّعْزيرُ على تَرْكِ الواجبات (¬٧) أيْضًا، ولأِنَّ المعصيَةَ تَفْتَقِرُ إلى ما يَمنَعُ من فِعْلِها، فإذا لم (¬٨) يَجِبْ فيها حَدٌّ ولا كفَّارةٌ؛