وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
(وَحِرْزُ الْمَالِ: مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَمْوَالِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ)؛ لأِنَّه لمَّا لم (¬١) يَثْبُتْ في الشَّرع؛ عُلِمَ أنَّه ردَّ ذلك إلى العُرْفِ؛ لأِنَّه طريقٌ إلى معرفته، فرُجِعَ إلَيهِ كما رَجعْنا إلى مَعرِفَةِ القَبْضِ، والفُرْقَةِ في البَيعِ، وأشباه (¬٢) ذلك إلَيهِ، هذا ظاهِرُ قول (¬٣) أصْحابِنا.
(فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ، وَالْجَوَاهِرِ، وَالْقُمَاشِ فِي الدُّورِ (¬٤) وَالدَّكَاكِينِ فِي العُمْرانِ (¬٥): وَرَاءَ الْأَبْوَابِ وَالْأَغْلَاقِ الْوَثِيقَةِ)، وهو اسْمٌ للقُفْل (¬٦)، خَشَبًا كان أوْ حديدًا، أوْ يكُونُ فِيهَا حافِظٌ؛ لأِنَّ العادةَ في حِرْزِ ذلك بذلِكَ.
وفي «التَّرغيب» وغَيرِه: في قُماشٍ غَلِيظٍ وَرَاءَ غَلَقٍ.
وفي «تفسيرِ ابنِ الجَوزِيِّ»: ما جُعِلَ للسُّكْنَى.
وعن أحمدَ في البيت الذي لَيسَ عَلَيهِ غَلَقٌ، فسُرِقَ (¬٧) منه: أراهُ سارِقًا (¬٨)، وهذا محمولٌ على أنَّ أهْلَه فيه.
فإنْ كانَت الأَبْوابُ مَفْتوحةً وفِيهَا خَزائنُ مُغلَقَةٌ؛ فالخزائنُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا.
والبُيُوتُ التي في البَساتِينِ، أو الطُّرُق، أو الصَّحراء: إنْ لم يكُنْ فيها أحدٌ؛ فَلَيسَتْ حِرْزًا، وإنْ كانت مُغلَقَةً وفِيهَا حافِظٌ؛ فهِيَ حِرْزٌ وإنْ كان نائمًا،