(فَصْلٌ)
(الْخَامِسُ: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)؛ لأِنَّ القَطْعَ حَدٌّ، فيُدْرَأُ بالشُّبهة.
(فَلَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ، وَإِنْ سَفَلَ)؛ لأِنَّ له فيه شُبْهةً؛ لقَولِه ﵇: «أنْتَ ومالُكَ لأبيك» (¬١)، ولأِنَّه أَخَذَ ما (¬٢) له أخْذُه؛ لقَولِه: «إنَّ أطْيَبَ ما أكلتُم (¬٣) مِنْ كَسْبِكُم، وإنَّ أوْلادَكم مِنْ كسبكم (¬٤)» (¬٥)، ولأِنَّه يُدْرَأُ بالشبهة (¬٦).
(وَلَا الْوَلَدُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا (¬٧)؛ لأِنَّ بَينَهما قَرابَةٌ تَمنَعُ شهادَةَ أحدهما (¬٨) لصاحِبِه، فلم يُقْطَعْ بالسَّرِقة مِنْهُ؛ كالأب، ولأِنَّ النَّفَقةَ تَجِبُ لِلاِبْنِ في مالِ أبيهِ حِفْظًا له، فلا يَجُوزُ إتْلافُه حِفْظًا للمال.
وعَنْهُ: يُقطَعُ، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ؛ لِظاهِرِ الآيَةِ، ولأِنَّه يُقادُ به ويُحَدُّ بالزِّنى بجارِيَتِه، فيُقْطَعُ بسَرِقَةِ مالِه؛ كالأجنَبِيِّ.
وجَوابُه ما سَبَقَ، والزِّنى بجارِيَتِه فَفِيهِ مَنْعٌ، وإنْ سُلِّمَ؛ فإنَّما وَجَبَ عَلَيهِ الحَدُّ؛ لأِنَّه لا شُبْهةَ له فيها (¬٩).