(فَصْلٌ)
(السَّابِعُ: مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ)، اخْتارَه الخِرَقِيُّ، ونَصَرَه القاضي في «الخِلاف»، والمؤلِّفُ في «المغْنِي»، وذَكَرَ ابنُ هُبَيرَةَ: أنَّه أظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لأِنَّ المالَ يُباحُ بالبَذْل والإباحة، فيَحتَمِلُ أنْ يكُونَ مالِكُه أباحَهُ إيَّاهُ، أوْ وَقَفَه على طائفةِ المسْلِمِينَ، أوْ على جَماعَةٍ السَّارِقُ منهم (¬١)، أوْ أَذِنَ له في دُخُولِ حِرْزِه، فاعْتُبِرَت المطالَبةُ؛ لتزول (¬٢) الشُّبْهةُ.
(وَقَالَ (¬٣) أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ)، وهو (¬٤) رِوايَةٌ، وصحَّحها (¬٥) في «الرِّعاية»؛ لِعُمومِ الآيَةِ، ولأِنَّ مُوجِبَ القَطْع السَّرِقةُ، وقد وُجِدَتْ، فَوَجَبَ القَطْعُ من غَيرِ مُطالَبَةٍ؛ كالزِّنى.
والفَرْقُ ظاهِرٌ؛ لأِنَّ الزِّنَى لا يُسْتَباحُ بالإباحة، بخِلافِ السرقة (¬٦)، ولأِنَّ القَطْعَ أَوْسَعُ في الإسْقاطِ؛ لأنَّه لو سَرَقَ من (¬٧) مالِ أبِيهِ؛ لم يُقْطَعْ، ولو زَنَى بجاريتِه (¬٨)؛ حُدَّ، ولأِنَّ القَطْعَ شُرِعَ لِصِيانَةِ مالِ الآدَمِيِّ، فلهم به تَعلُّقٌ، فلم يُسْتَوْفَ مِنْ غَيرِ مُطالِبٍ به، والزِّنى حقٌّ لله (¬٩)، فلم يَفتَقِرْ إلى المُطالِبِ به (¬١٠).