وفي «الانتصار»: يَحتَمِلُ لا يَغرَمُ شَيئًا، وهو قَولُ أبي يُوسُفَ (¬١)؛ لِمَا رَوَى عبدُ الرَّحمن بنُ عَوفٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أَقَمْتُم الحَدَّ على السَّارق؛ فلا غُرْمَ عَلَيهِ» (¬٢)، ولأنَّ (¬٣) التَّضْمينَ يَقتَضِي التَّمليكَ، والملْكُ يَمنَعُ القَطْعَ؛ فلا يُجمَعُ بَينَهما.
وجَوابُه: بأنَّهما حَقَّانِ لمُسْتَحِقَّينِ، وقال ابنُ عبد البَرِّ: الحديثُ لَيسَ بالقَوِيِّ (¬٤)، وقال بعضُ المحدِّثِينَ: فيه سَعْدُ بنُ إبْراهِيمَ، وهو مَجهولٌ، ولو سُلِّمَ صِحَّتُه؛ فيَحتَمِلُ أنَّه لا غُرْمَ عَلَيهِ في أُجْرةِ القاطِعِ.
(وَهَلْ يَجِبُ (¬٥) الزَّيْتُ الذِي يُحْسَمُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: أنَّه مِنْ بَيتِ المال؛ كأُجْرَةِ القاطِعِ؛ لأِنَّه من المصالح، لم يَذكُرْ في «الكافي» غَيرَه، فإنْ لم يُحسم (¬٦)؛ فَذَكَرَ القاضِي: أنَّه لا شَيءَ عَلَيهِ؛ لأِنَّ عَلَيهِ القَطْعَ، لا مُداواةَ المحْدُودِ.