فيها، قال أحمدُ: لا يُستحلف (¬١) النَّاسُ على صَدَقاتِهم.
(وَإِنِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ إِلَيْهِمْ؛ لَمْ يُقْبَلْ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ)؛ لأِنَّهم غَيرُ مَأْمُونِينَ، ولأِنَّها عِوَضٌ (¬٢) أشْبَهَت الأجْرةَ.
وقِيلَ: يُقْبَلُ قَولُهم إذا مَضَى الحَولُ؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّ البُغاةَ لا يَدَعُونَ الجِزْيَةَ لهم.
(وَإِنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَفْعَ خَرَاجِهِ إِلَيْهِمْ؛ فَهَلْ يُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَينِ):
أشْهَرُهما: لا يقبل (¬٣) إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه عِوَضٌ أشْبَهَ الجِزْيَةَ.
والثَّاني: يُقبَلُ؛ لأِنَّه حقٌّ على مُسلِمٍ، فقُبِل (¬٤) قَوله؛ كالزَّكاة.
وقِيلَ: بَلَى، إنْ حَلَفَ.
(وَتَجُوزُ (¬٥) شَهَادَتُهُمْ)؛ لأِنَّهم أخْطَؤُوا في فَرْعٍ من فُروعِ الإسلام باجْتِهادهم، أشْبَهَ المخْتَلِفِينَ من الفُقَهاء في الأحكام، وإذا (¬٦) لم يَكُونُوا مِنْ أهْلِ البِدَع قُبِلَتْ شَهادَتُهم؛ كأهْلِ العَدْل، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمهُ (¬٧)، قال ابنُ عَقِيلٍ: تُقبَلُ شهادتهم (¬٨)، ويُؤخَذُ عنهم العلمُ، ما لم يَكُونُوا دُعاةً، انتهى.
فأمَّا الخَوارِجُ وأهْلُ البِدَع إذا خَرَجُوا على الإمام؛ فلا تقبل (¬٩) لهم