وأمَّا مَنْ رَأَى تَكْفِيرَهم؛ فمُقْتَضَى قَولِه: أنَّهم يُسْتَتابُونَ، فإنْ تابوا وإلاَّ قُتِلُوا لِكُفْرِهِم.
(وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً، أَوْ أَتَوْا حَدًّا؛ أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ)؛ لقَولِ عليٍّ في ابْنِ مُلْجَمٍ لِمَّا جَرَحَه: «أطْعِمُوه، واسْقُوهُ، واحْبِسوه (¬١)، فإنْ عِشْتُ؛ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وإنْ مِتُّ فاقْتُلُوهُ، ولا تُمَثِّلُوا به» (¬٢)، ولأِنَّهم لَيْسُوا بِبُغاةٍ، فهم كأهْلِ العَدْلِ فيما لهم وعَلَيهِم، ولأِنَّ في إسْقاطِ ذلك عنهم تجرِّيَهم (¬٣) على الفِعْل، وذلك مطْلُوبُ العَدَمِ.
أصلٌ: قال أحمدُ في مُبتَدِعٍ داعِيَةٍ له دُعاةٌ: أَرَى حَبْسَه (¬٤)، وكذا في «التَّبصرة»: على الإمام مَنْعُهم وَرَدْعُهم، ولا يقاتلهم (¬٥) إلاَّ أنْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبِه؛ فَكَبُغاةٍ.
وقال أحمدُ أيضًا في الحَرُورِيَّةِ الدَّاعِيَةُ: تُقاتَلُ كبُغاةٍ (¬٦).
ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: يُقاتَل (¬٧) مَنْ مَنَعَ الزَّكاةَ (¬٨).
وكلُّ مَنْ مَنَعَ فريضةً فعلى المسْلِمِينَ قِتالُه حتَّى يَأخُذُوها منه، اخْتارَه أبو الفَرَج، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين، وقال: أجمعوا أنَّ كلَّ طائفة مُمْتَنِعَةٍ عن شَريعةٍ مُتَوَاتِرةٍ من شَرائعِ الإسلام يَجِبُ قِتالُها حتَّى يَكُونَ الدِّينُ كلُّه لله، كالمحارِبِينَ وأولى (¬٩).