والأوَّلُ أَوْلَى؛ لقوله ﵇: «مَنْ بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلوهُ، ولا تُعَذِّبُوا بِعَذابِ اللهِ»؛ يَعْنِي: النَّارَ، رواه البُخارِيُّ (¬١).
(وَلَا يَقْتُلُهُ إِلاَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ)، حُرًّا كان أوْ عبدًا، في قَولِ عامَّةِ العلماء، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه قَتْلٌ لِحَقِّ الله تعالى، فكان إلى الإمام أوْ نائبه؛ كقَتْلِ الحُرِّ، وقوله (¬٢) ﵇: «أقيِمُوا الحُدودَ على ما مَلَكَتْ أيْمانُكم» (¬٣)؛ لا يَتناوَلُ القَتْلَ في الرِّدَّة؛ لأِنَّه قَتْلٌ لِكُفْرِه، ولا حَدَّ في حقِّه، وخَبَرُ حَفَصةَ لمَّا بَلَغَ عُثْمانَ تغيَّظَ (¬٤) عَلَيها، وشقَّ عَلَيهِ (¬٥)، والجَلْدُ في الزِّنى تأديبُ عبدِه (¬٦)، بخِلافِ القَتْلِ.
(فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ أَسَاءَ وَعُزِّرَ)؛ لاِفْتِياته على الإمامِ أوْ نائبه، (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على القاتِلِ؛ لأِنَّه مَحَلٌّ غَيرُ مَعْصومٍ، (سَوَاءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الاِسْتِتَابَةِ (¬٧) أَوْ بَعْدَهَا)؛ لأِنَّه مُهْدَرُ الدَّمِ في الجُمْلة، ورِدَّتُه مُبِيحةٌ لِدَمِه، وهِيَ موجودة (¬٨) قَبْلَ الاِسْتِتابَة كما هي موجودة (¬٩) بعدَها.
فإنْ لَحِقَ بِدارِ الحَرْب؛ فلكلِّ أحدٍ (¬١٠) قَتْلُه بلا استتابة (¬١١)، وأخْذُ ما مَعَه