مُحْرِمٌ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَأْكُلُ المَيْتَةَ)، وقاله (¬١) سعيدُ بنُ المسيِّب، وزَيدُ بنُ أسْلَمَ؛ لأِنَّ حقَّ الله مَبْنِيٌّ على المسامَحة والمساهَلَة، بخِلافِ حقِّ الآدَمِيِّ، فإنَّه مَبْنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيق، وحقُّه يَلزَمُه غرامته (¬٢)، بخِلافِ حقِّ الله، فإنَّه لا عِوَضَ فيه (¬٣)، وفي «الفُنون»: قال حنبلي (¬٤): الذي يَقتَضِيهِ مَذهَبُنا خِلافُ هذا.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحِلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالصَّيْدُ إِذَا لَمْ تَقْبَلْ نَفْسُهُ المَيْتَةَ)، هذا وَجْهٌ؛ لأِنَّه قادِرٌ على الطَّعام الحَلالِ، أشْبَهَ ما لو بَذَلَه مالِكُه.
وفي «الكافي»: هي أَوْلىَ إنْ طابَتْ نَفْسُه، وإلاَّ أَكَلَ الطَّعامَ؛ لأِنَّه مُضْطَرٌ.
وفي «مُختَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يقدِّمه (¬٥) ولو بقِتالِه، ثُمَّ صَيدًا، ثُمَّ مَيْتةً.
فلو عَلِمَه، وبَذَلَه؛ ففي بَقاءِ حلِّه - كبَذْلِ حُرَّةٍ بُضْعَها لِمَنْ لم يَجِدْ طَولاً - مَنْعٌ وتَسلِيمٌ.
فإنْ بَذَلَه بثَمَنِ مِثْلِه؛ لَزِمَه، وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَلزَمُ مُعْسِرًا على احْتِمالٍ.
فإنْ وَجَدَ صَيدًا وطعامًا؛ أكلَ مِنْ الطَّعام.
وإنْ وجَدَ لحمَ صَيدٍ ذَبَحه مُحْرِمٌ، ومَيتةً؛ أَكَلَ مِنْ الصَّيد، قاله القاضِي. وقال أبو الخَطَّاب: يأكل (¬٦) من الميتةِ.
فإن (¬٧) اشْتَبَهَتْ مَيتةٌ بمُذَكَّاةٍ؛ تحرَّى (¬٨) على الأَشْهَرِ.
ولو وَجَدَ مَيْتَتَينِ إحْداهُما مُختَلَفٌ فيها؛ أَكَلَ منها.