كذَكاةِ المسْلِم، وكذَبْحِ حنفيٍّ (¬١) حَيَوانًا فيبين (¬٢) حامِلاً ونحوه.
وعُلِمَ منه: أنَّه يحرم (¬٣) على اليهود (¬٤) شَحْمُ الثَّرْب والكُلْيَة مِنْ بقرٍ وغنمٍ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعَام: ١٤٦]؛ أيْ: حرَّمْنا على اليهود كلَّ ذي ظُفُرٍ، وجميعَ شُحومِ البقر والغنم، وهي الثَّرْب والكُلى (¬٦)، ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾: ما عَلِقَ بالظَّهْر والجَنْب مِنْ داخِلٍ، ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾، وهي: المَصارِينُ، ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾، هو (¬٧) شَحْمُ الأَلْيَة؛ لمَا فيها من العَظْم.
(وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْقَاضِي)، وأبو بكرٍ، وأبو حَفْصٍ البرمكي (¬٨)، واختاره الأكثرُ، قاله في «الواضح»، وصحَّحه في «عيون المسائل»: (تَحْرِيمَهُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المَائدة: ٥]، وهذا لَيسَ مِنْ طعامهم، ولأِنَّه جُزْءٌ من البهيمة لم تُبَحْ (¬٩) لذابِحِها، فلم تُبح (¬١٠) لغَيرِه؛ كالدَّم.
وعلَّله القاضي: بأنَّ الذَّكاةَ تَفتَقِرُ إلى القَصْد، والكتابيُّ لم يَقصِدْ ذَكاةَ هذا الشَّحْم.