(وَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مِنْهُ (¬١)، اخْتارَه الشَّريفُ أبو جعفرٍ وأبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»؛ لِأنَّه تعلُّمُ صَنْعَةٍ، أشْبَهَ سائرَ الصَّنائع.
وقال القاضي: يُعتبر (¬٢) تكرُّر (¬٣) ذلك منه حتَّى يَصِيرَ في العُرف مُعلَّمًا، وأقلُّ ذلك ثلاثٌ، نَصَرَه في «المغْنِي»؛ لِأنَّ تَرْكَ الأكْل يَحتَمِلُ أنْ يكونَ لِشِبَعٍ أوْ عارِضٍ، فيُعتَبَرُ تَكْرارُه، وحِينَئِذٍ يُعتَبَرُ ثلاثًا (¬٤)؛ كالاِسْتِجْمار والأَقْراء والشُّهور في العِدَّة، والصَّنائع لا (¬٥) يُمكَّنُ مِنْ فِعْلِها إلَّا مَنْ تَعَلَّمَها، وتَرْكُ الأكْل مُمكِنُ الوُجود من المتعلِّم وغَيرِه.
فَعَلَى هذا: يَحِلُّ في الرَّابعة، وقِيلَ: مَرَّتَينِ، فيحل (¬٦) في الثالثة (¬٧).
(فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ؛ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ)، روايةً واحدةً، قاله في «المستوعب»، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي» و «الشَّرح»، وصحَّحه في «المحرَّر»، وهو قَولُ أكْثَرهم؛ لِعُمومِ الآية والأخبار، ولِأنَّه قد وُجِدَ مع اجْتِماعِ شُروطِ التَّعليم فيه، فلا يحرم بالاِحْتِمال.
وقِيلَ: يَحرُمُ؛ لأِنَّه لو كان مُعلَّمًا ما أَكَلَ.
(وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ فِي إِحْدَى (¬٨) الرِّوَايَتَيْنِ)، وهي الصَّحيحةُ؛ لقَولِه ﵇: «فإنْ أكَلَ فلا تَأكُلْ» (¬٩)، ورواه (¬١٠) سعيدٌ، ثنا سُفْيانُ، عن