(فَصْلٌ)
(الرَّابِعُ: التَّسْمِيَةُ (¬١) في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، وللأخبار، (عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمِ أَوِ الْجَارِحَةِ)؛ لِأنَّ ذلك هو الفِعْلُ الموجودُ من المرْسِلِ، فاعْتُبِرت التَّسمِيَةُ عِنْدَه؛ كما تعتبر (¬٢) عِنْدَ الذَّبْح، وذَكَرَ جماعةٌ: أوْ قَبْلَه قريبًا، فُصِلَ بكَلامٍ أوْ لا.
(فَإِنْ تَرَكَهَا؛ لَمْ تُبَحْ (¬٣)، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (¬٤) فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، وذَكَرَ القاضي في «الخلاف»: أنَّه المذْهَبُ الصَّحيحُ، وأنَّه رواهُ الجماعةُ، للآية والأخبار (¬٥).
والفَرْقُ بَينَ الصَّيد والذَّبِيحة: أنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ في مَحلِّه، فجاز أنْ يُسامَحَ فِيهِ، بخِلافِ الصَّيد، ولأِنَّ في الصَّيد نُصوصًا خاصَّةً، ولِأنَّ الذَّبِيحةَ تَكثُرُ ويَكثُرُ النِّسْيانُ فيها.
(وَعَنْهُ: إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ؛ أُبِيحَ)؛ لقوله ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي (¬٦) الخطأ والنِّسيان» (¬٧)، (وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ؛ لَمْ تُبَحْ)، والفَرْقُ بَينَهما: أنَّ السَّهْمَ آلةٌ حقيقةً، ولَيسَ له اخْتِيارٌ، بخِلافِ الحَيَوان، فإنَّه يَفعَلُ باخْتِياره.