السَّادِسةُ: إذا قال في قَسَمه: وعَظَمَةِ الله، وكِبْريائه، وجَلالِه؛ فهو يمينٌ مُكفَّرةٌ في قولهم جميعًا؛ كعِزَّةِ الله وعِلْمِه؛ لأِنَّ هذه من صفاتِ ذاته، لم يَزَلْ مَوصُوفًا بها، وقد وردت (¬١) الأَخْبارُ بالحَلِف بعِزَّةِ الله تَعَالَى.
(وَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ، وَالمِيثَاقِ، وَسَائِرِ ذَلِكَ)، أيْ: باقِيهِ، (وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ غَيرَ الله تعالى، فلم يكُنْ يمينًا؛ كالشَّيء، والموجود، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بإطْلاقِه صفةَ الله تعالى، فيكُونُ يَمِينًا على المذْهَب؛ لِأنَّ النِّيَّةَ تَجْعَلُ العهدَ (¬٢) ونحوَه كأمانَةِ الله تَعَالَى، ولِأنَّه حَلِفٌ بِصِفَةٍ مِنْ صِفاتِ الله تَعَالَى.
(وَعَنْهُ): بإطْلاقِه (يَكُونُ يَمِينًا)؛ لِأنَّ اللاَّمَ إذا كانَتْ للتَّعريف صَرَفَتْه إلى عَهْدِ الله تعالى، وإنْ كانَتْ لِلاِسْتِغْراق دَخَلَ فيه ذلك.
والأوَّلُ أشْهَرُ، وجَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»؛ لأنَّه يَحتَمِلُ غَيرَ ما تجب (¬٣) به الكَفَّارةُ، مَع أنَّ أحمدَ غلَّظَ أمر (¬٤) العَهْدِ، وقال (¬٥): هو شديدٌ في عَشَرةِ مَواضِعَ مِنْ كتابِ الله تَعَالَى (¬٦)، وحَلَفَتْ عائشةُ لا تُكلِّمُ ابنَ الزُّبَيرِ، فلمَّا كَلَّمَتْه أعْتَقَتْ أرْبَعِينَ رَقَبةً، وكانَتْ تَبْكِي حتَّى تَبُلَّ خِمارَها، وتَقُولُ: «واعَهْداهْ» (¬٧)، قال: ويكفِّر (¬٨)