فَعَلَى الأوَّلِ: يَستَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، قال ابنُ حَزْمٍ: (اتفقوا (¬١) أنَّ مَنْ حَلَفَ بحقِّ زَيدٍ أوْ عَمْرٍو، وبحق (¬٢) أبيه؛ أنَّه آثِمٌ، ولا كفَّارةَ عَلَيهِ) (¬٣).
(وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالحَلِفِ (¬٤) بِهِ)؛ لِأنَّ الكفَّارةَ وَجَبَتْ في الحلف بالله وصِفاتِه؛ صِيانَةً لِلاِسْمِ الأعْظَمِ، وغَيرُه لا يُساوِيهِ، (سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مِثْلَ قَوْلِهِ: وَمَعْلُومِ اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيْتِهِ (¬٥)، أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبِي)؛ لِاشتراكهما في الحَلِفِ بغَيرِ اللهِ تَعَالَى.
(وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً)، ونَصَّ عَلَيهِ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، فقال (¬٦) فِيمَنْ حَلَفَ بِحَقِّ رسولِ الله: وَجَبَتْ عَلَيهِ الكفَّارةُ (¬٧)؛ لِأنَّه أحَدُ شَرْطَيِ الشَّهادةِ، أشْبَهَ الحَلِفَ باسْمِ الله تَعَالَى.
والْتَزَمَ ابنُ عَقِيلٍ: أنَّ الحَلِفَ بِغَيرِه مِنْ الأنبياء كهُوَ.
والأَشْهَرُ: أنَّها لا تَجِبُ به، وهو قَولُ أكثرِ الفُقَهاء؛ لِدُخولِه في عُمومِ الأحاديث، وكسائرِ الأنبياء، وقَولُ أحمدَ مَحمُولٌ على الاِسْتِحْبابِ. فرعٌ: لا يَلزَمُه إبْرارُ قَسَمٍ في الأصحِّ؛ كإجابةِ سؤالٍ بالله (¬٨)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: (إنَّما تَجِبُ على مُعَيَّنٍ) (¬٩)، فلا تَجِبُ إجابةُ سائلٍ يُقسم (¬١٠) على النَّاس.