(فَصْلٌ)
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ)، وهِي على الحالف، في قَولِ ابنِ عمرَ (¬١)، وأهْلِ المدينة والعِراق، وحُكِيَ عنه: على المُحَنِّثِ (¬٢)، (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ):
(أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ (¬٣) الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً)؛ لِأنَّ غَيرَ المنعَقِدَة إمَّا غَمُوسٌ أوْ نَحوُها، وإمَّا لَغْوٌ، ولا كفَّارةَ في واحِدٍ مِنهُما، (وَهِيَ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ)؛ لِأنَّ اليمينَ للحِنْث والمنْع، (وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ (¬٤)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ … (٨٩)﴾ الآية [المَائدة: ٨٩]، فأوجب (¬٥) الكفَّارةَ بالأَيمان المنعَقِدة، قال ابنُ جَرِيرٍ: (مَعْناها: أوْجَبْتُموها على أنْفُسِكُم) (¬٦)، فظاهِرُه إرادة (¬٧) المسْتَقْبَل من الزَّمان؛ لِأنَّ العَقْدَ إنَّما يكُونُ في المسْتَقْبَل دُونَ الماضِي، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (اليمينُ التي فيها الكفَّارةُ بالإجْماعِ هي اليمينُ