وابنُ عبَّاسٍ (¬١)، وسَلْمانُ (¬٢)، وعن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ سَمُرَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يا عبدَ الرَّحْمن! إذا حَلَفْتَ على يمينٍ فرَأَيتَ غَيرَها خَيرًا منها؛ فكفِّرْ عن يمينك، ثُمَّ ائتِ الَّذي هو خَيْرٌ» رواه أبو داودَ والنَّسائيُّ، ورجالُه ثِقاتٌ (¬٣)، ولِأنَّه كَفَّرَ بَعْدَ سَبَبِه، فجازَ؛ ككفَّارةِ الظِّهار، والقَتْل بَعْدَ الجَرْح، وكتَعجِيلِ الزِّكاة بَعْدَ وُجودِ النِّصاب، والحِنْثُ شَرْطٌ ولَيسَ بِسَبَبٍ.
وظاهِرُه: أنَّهما سَواءٌ في الفضيلة، نَصَّ عَلَيهِ (¬٤)
وعَنْهُ: بَعْدَه أفْضَلُ؛ للخُروج من الخِلاف.
وهذا محلُّه: ما لم يكُن الحِنْثُ حَرامًا، فإنَّه إذا كان كذلك؛ كفَّرَ بَعْدَه مُطلَقًا.
وفي «الواضح»: على رِوايَةِ حِنْثِه بعزمه (¬٥) على مُخالَفَةِ يَمِينِه بِنِيَّتِه؛ لا يَجُوزُ، بل لا يَصِحُّ.
وفيه رِوايَةٌ: لا يَجُوزُ بصَومٍ؛ لأِنَّه تقديمُ عِبادةٍ؛ كصِلاةٍ.