وقال (¬١) القاضي: لا يَحنَثُ حتَّى يَطَأَ فيُنزِل (¬٢)، فَحْلاً كان أوْ خَصِيًّا.
وعَنْهُ: إنْ عَزَلَ فلا حِنْثَ.
وَجْهُ الأوَّل: أنَّ التَّسَرِّيَ مَأْخُوذٌ من السِّرِّ، وهو الوَطْءُ، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البَقَرَة: ٢٣٥]، ولِأنَّ ذلك حُكْمٌ تعلَّق بالوَطْء، فلم يُعتبَرْ فيه الإنْزالُ ولا التَّحْصِينُ؛ كسائِرِ الأحكام.
(وَالْأَوَّلُ أَوْلَى)؛ أي: إنَّها تَطْلُق (¬٣).
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ؛ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا)؛ لِأنَّ إمْسَاكَ بَعْضِ يَومٍ لَيسَ بصَومٍ شَرْعِيٍّ، وهذا إذا لم يَنْوِ عَدَدًا، وأقل (¬٤) ذلك يَومٌ؛ لِأنَّه لَيسَ في (¬٥) الشَّرع صَومٌ مُفْرَدٌ أقلُّ مِنْ يَومٍ، فَلَزِمَه؛ لأنَّه (¬٦) اليقينُ.
والمذْهَبُ: أنَّه يَحنَثُ بشُروعٍ صحيحٍ.
وقِيلَ: إنْ حَنِثَ بفِعْلِ بعضِ المحْلوفِ.
وما ذَكَرَه المؤلِّفُ، حكاه في (¬٧) «المحرَّر» و «الفُروع» قَولاً؛ كقوله: صَومًا، وكحَلِفِه لَيَفْعَلَنَّه.
وإنْ كان صائِمًا فَدَامَ؛ فَوَجْهانِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي؛ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً) بسَجْدَتَيها، وقاله أبو الخَطَّاب؛ لِأنَّه أقلُّ ما يُطلق (¬٨) عَلَيهِ اسْمُ الصَّلاة.