(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي؛ حَنِثَ بِالتَّكْبِيرِ)، هذا قَولُ القاضي؛ لِأنَّه يَدخُلُ في الصَّلاة بذلك، ويُطلَقُ عليه (¬١) أنَّه مُصَلٍّ، فيَجِبُ أنْ يكُونَ ما هو فيه صلاةً.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لِأنَّ ما ذُكر (¬٢) ثانيًا (¬٣) مَوجُودٌ فيمن (¬٤) شَرَعَ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ زَيْدًا شَيْئًا (¬٥)، وَلَا يُوصِي لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ)، ولا يُعِيرُه، ولا يُهْدِي له، (فَفَعَلَ، وَلَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ؛ حَنِثَ)، ذَكَرَه الأصْحابُ، وقالَهُ ابنُ سريج (¬٦)؛ لِأنَّ ذلك لا عِوَضَ فيه (¬٧)، فيَحنَثُ بالإيجاب فَقَطْ كالوصيَّة.
وفي «الموجز» و «التَّبصرة» و «المستوعب»: مِثْلُه في بَيعٍ، وقاله القاضي في: إنْ بِعْتُكَ فأنتَ حُرٌّ.
ولأِنَّ الاِسْمَ يَقَعُ عَلَيهَا بِدُونِ القَبولِ؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ … (١٨٠)﴾ الآية [البَقَرَة: ١٨٠]، أراد الإيجابَ؛ لأِنَّ الوصيَّةَ تَصِحُّ قَبْلَ مَوتِ الموصِي، ولا قَبولَ لها حِينَئذٍ.
فرعٌ: إذا نَذَرَ أنْ يَهَبَه شَيئًا؛ بَرَّ (¬٨) بالإيجاب؛ كيمينه، وقد يُقالُ: يُحمَلُ على الكمال، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٩).
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَوَهَبَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ) في الأصحِّ؛ لأِنَّ الصَّدقةَ نَوعٌ من الهِبةِ، ولا يحنث (¬١٠) الحالِفُ