على نَوعٍ بفِعْلِ نوعٍ (¬١) آخَرَ، ولا (¬٢) يَثبُتُ للجنس حُكْمُ النَّوع، ولهذا حُرِّمَت الصَّدقةُ على النَّبيِّ ﷺ، ولم تَحرُم (¬٣) الهِبةُ ولا الهديةُ؛ لحديثِ بَرِيرَةَ (¬٤).
وقِيلَ: يَحنَثُ؛ لمَا ذكرناه (¬٥).
(وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَهَبُهُ، فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ؛ حَنِثَ)؛ لِأنَّه مِنْ أنْواعِ الهِبَة، كما لو أهدى إليه، أو أعْمَرَه.
فإنْ أعْطاهُ مِنْ صَدَقَةٍ واجِبةٍ، أوْ نَذْرٍ، أوْ كفَّارةٍ؛ لم يَحنَثْ؛ لِأنَّ ذلك حقٌّ لله (¬٦) يَجِبُ إخْراجُه، فلَيسَ هو هِبَةً منه.
فإنْ تَصَدَّقَ عليه (¬٧) تَطَوُّعًا؛ حَنِثَ، لم يَذكُر ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ غَيرَه.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ)، هذا رِوايةٌ؛ لِأنَّهما يَختَلِفانِ اسْمًا وحُكْمًا.
وَجْهُ الأوَّلِ: أنَّه تَبَرُّعٌ بعينٍ (¬٨) في الحياة، فيَحنَثُ به (¬٩) كالهدِيَّة، ولِأنَّ الصَّدقةَ تُسَمَّى هِبَةً، واخْتِلافُ التَّسْمِيَة لكَونِ الصَّدَقة نَوعًا من الهِبَة، فتَخْتَصُّ (¬١٠) باسْمٍ دُونَها؛ كاخْتِصاصِ الهَدِيَّةِ والعُمْرَى باسْمَينِ، ولم يُخرِجْهما ذلك عن كَونِهما هِبَةً.