وكذا إنْ حَلَفَ على الزُّبْد، فأَكَلَ سَمْنًا، وإنْ أكَلَ جُبْنًا لم يَحنَثْ، وكذلك سائرُ ما يُصنَعُ مِنْ اللبن (¬١).
وإنْ حَلَفَ لا يَأكُلُ سَمْنًا، فأَكَلَ شَيئًا مِمَّا يُصنَعُ مِنْ اللَّبَن سِوَى السَّمنِ؛ لم يَحنَثْ، وفي الزُّبْد وَجْهٌ.
وإن (¬٢) أَكَلَ السَّمْنَ مُنفَرِدًا، أوْ في طَبِيخٍ يَظهَرُ فيه طَعْمُه؛ حَنِثَ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ، فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ) غَيرَ بَرِّيٍّ؛ (كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتَّمْرِ، وَالرُّمَّانِ)، وَالمَوزِ، والأُتْرُجِّ، والنَّبقِ (¬٣)، والأصحُّ: ولو يابِسًا كصَنَوبَرٍ وعُنَّابٍ؛ (حَنِثَ)؛ لِأنَّ ذلك يُسَمَّى فاكِهةً عُرْفًا وَشَرْعًا، ويُسَمَّى بائعُ ثَمَرَةِ النَّخْل والرُّمَّان: فاكِهانِيًّا. لا يُقالُ: يَنبَغِي أنْ يكونا لَيسَا مِنْ الفاكِهةِ؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرَّحمن: ٦٨]؛ لِأنَّهما ثَمَرةُ شَجَرةٍ يُتَفَكَّهُ بهما كسائرِ الأشْياء، والعَطْفُ لا يَقتَضِي المغايَرَةَ، بل لِتَشْريفِهما وتَخْصِيصِهما؛ كقوله (¬٤) تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ … (٩٨)﴾ الآية [البَقَرَة: ٩٨].
ولَيسَ منها (¬٥): زَيْتُونٌ، وبَلُّوطٌ، وبُطْمٌ (¬٦)، وزُعْرُورٌ أحمرُ، وآسٌ، وسائرُ ثَمَرٍ بَرِّيٍّ لا يُسْتَطابُ.
وإنْ حَلَفَ لا يأكُلُ مِنْ هذه الشَّجَرةِ؛ حَنِثَ بالثَّمرة فَقَطْ، ولو لُقِطَ مِنْ تَحتِها.